الشيخ السبحاني
42
كليات في علم الرجال
ضعفه ، أو إلى السماع من شيخ إلى شيخ آخر . وهناك وجه ثالث ; وهو رجوعهم إلى الكتب المؤلفة في العصور المتقدمة عليهم ، التي كانت أصحابها معاصرين مع الرواة ومعاشرين معهم ، فإن قسما مهما من مضامين الأصول الخمسة الرجالية ، وليدة تلك الكتب المؤلفة في العصور المتقدمة . فتبين أن الاعلام المتقدمين كانوا يعتمدون في تصريحاتهم على وثاقة الرجل ، على الحس دون الحدس وذلك بوجوه ثلاثة : 1 الرجوع إلى الكتب التي كانت بأيديهم من علم الرجال التي ثبتت نسبتها إلى مؤلفيها بالطرق الصحيحة . 2 السماع من كابر عن كابر ومن ثقة عن ثقة . 3 الاعتماد على الاستفاضة والاشتهار بين الأصحاب وهذا من أحسن الطرق وأمتنها ، نظير علمنا بعدالة صاحب الحدائق وصاحب الجواهر والشيخ الأنصاري وغيرهم من المشايخ عن طريق الاستفاضة والاشتهار في كل جيل وعصر ، إلى أن يصل إلى زمان حياتهم وحينئذ نذعن بوثاقتهم وإن لم تصل إلينا بسند خاص . ويدل على ذلك ( أي استنادهم إلى الحس في التوثيق ) ما نقلناه سالفا عن الشيخ ، من أنا وجدنا الطائفة ميزت الرجال الناقلة ، فوثقت الثقات وضعفت الضعفاء ، وفرقوا بين من يعتمد على حديثه وروايته ، ومن لا يعتمد على خبره إلى آخر ما ذكره ( 1 ) . ولأجل أن يقف القارئ على أن أكثر ما في الأصول الخمسة الرجالية لا جميعها مستندة إلى شهادة من قبلهم من الاثبات في كتبهم في حق الرواة ،
--> ( 1 ) لاحظ عدة الأصول ج 1 ، الصفحة 366 .